السيد البجنوردي

268

منتهى الأصول ( طبع جديد )

يكون عن ملاك في غيره - أي في ذي المقدّمة - بمعنى أنّ ملاك ذي المقدّمة حيث لا يمكن تحصيله بجعل واحد صار سببا لجعلين : أحدهما متعلّق بنفس ذي المقدّمة ، والآخر بالمقدّمات المفوّتة . فهناك جعلان مسبّبان عن ملاك واحد ؛ ولذلك سمّيناه بمتمّم الجعل . غاية الأمر متمّم الجعل قد يكون بعد الجعل الأصلي الأوّلي وذلك كما في باب التوصّلي والتعبّدي ، وقد تقدّم ، وقد يكون قبله كما في المقام . وربّما يتوهّم : أنّ هذا المقام ليس من موارد استكشاف حكم الشرع من حكم العقل بقاعدة الملازمة ؛ لأنّ مورد هذه القاعدة هو فيما إذا كان الحكم العقلي واقعا في سلسلة علل الأحكام الشرعية ؛ بحيث نستكشف مناط الحكم الشرعي وعلّته بواسطة الحكم العقلي ، فنستكشف الحكم الشرعي من وجود مناطه وعلّته ، وهذا معنى الملازمة بين الحكمين ؛ ولذلك الذي ينكر القاعدة يقول بأنّ العقل عاجز عن إدراك العلّة والمناط للحكم الشرعي ، وأنّ الفعل الفلاني مثلا حسن وفيه المصلحة الملزمة أو الفعل الفلاني قبيح وفيه المفسدة الملزمة . والحاصل : أنّ معنى القاعدة هو أنّ العقل لو وصل إلى ما هو مناط الحكم الشرعي من المصلحة الملزمة ، التي هي مناط الوجوب ، أو غير الملزمة ، التي هي مناط الاستحباب ، أو المفسدة الملزمة ، التي هي مناط الحرمة ، أو غير الملزمة ، التي هي مناط الكراهة ، أو أدرك أنّ الشيء لا مصلحة فيه ولا مفسدة فيه ، أو هما متساويان حتّى يكون مناط الإباحة فيستكشف بواسطة حكم العقل بوجود المناط بناء على تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد الحكم الشرعي . فإذا لم يكن الحكم العقلي في سلسلة علل الأحكام الشرعية لا يبقى مجال لجريان هذه القاعدة أصلا ، وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ لأنّ حكم العقل